السيد محمد الصدر

90

ما وراء الفقه

الأمر الثاني : إذا كان الشيك مسحوبا على فرع آخر للمصرف أو فروع ومصارف أخرى . قالوا : فيرسل إلى شعبة المقاصة ، أما إذا كان مسحوبا على فرع المصرف في مدينة غير مدينة المصرف الذي قدم إليه فيرسل إلى الشعبة المختصة في المصرف لإرساله برسم التحصيل أو لابتياعه حسب الأحوال . وهذا يعني من زاوية فهمهم عدة أمور : أولا : إذا كان المسحوب عليه أو بالأصح المسحوب منه مصرف آخر غير المصرف الذي يحتوي على الحساب الجاري للساحب . فيعتبرونه من المقاصة ، وهي الدين المتقابل الذي يسقط من الذمتين معا ، وهو الذي يسمى فقهيا بالتهاتر . والمقاصة هنا ، باعتبار أنه حين يسحب الشيك يصبح الساحب مدينا للمصرف الذي سحب منه . وهو في الوقت نفسه دائن بحسابه الجاري لمصرفه الأول . وقد يكون المصرف المسحوب عليه دائنا ببعض الحسابات من ذلك المصرف ، فيعتبر ما يدفعه بالشيك قضاء لذلك الدين . وهو الذي يسميه المصرفيون بالمقاصة . فإن لم يكن للمصرف المسحوب عليه على الآخر دين ، اعتبر نفسه دائنا له بهذا المبلغ المدفوع بالشيك ، حتى يتيسر إسقاطه ووفاءه بشكل وآخر . ثانيا : إذا كان المسحوب عليه فرع من فروع المصرف ، لا مصرف آخر ، فيقومون اعتياديا بدفعه ، برسم التحصيل وهي العمولة التي يأخذها الفرع المسحوب عليه على الدفع . ثالثا : قد يعتبر الفرع المسحوب عليه أداؤه لقيمة الشيك شكلا من أشكال الشراء للشيك . فإذا تم شراؤه بهذا النحو أمكن تقديمه إلى الفرع الآخر الذي يضم الحساب الجاري والسحب منه بقيمته وهو ما يسمى بإعادة الخصم بلغة المصرفيين .